كتبت صفاء الليثي
قالت صحيفة “ذا جويش كرونيكل”، إن العالم النووي الإيراني فخري زاده الذي اغتيل في نوفمبر قرب طهران، قُتل بواسطة سلاح آلي يزن طنًا جرى تهريبه إلى إيران بواسطة جهاز المخابرات الإسرائيلي (موساد) بعد تفكيكه إلى عدة أجزاء.
ونقلت الصحيفة اليهودية البريطانية، عن مصادر استخباراتية (لم تسمها)، أن مجموعة تضم أكثر من 20 شخصًا بينهم إسرائيليون وإيرانيون، نصبت كمينًا للعالم بعد مراقبة لصيقة على مدى ثمانية أشهر.
وقال التقرير الذي نُشر على الموقع الإلكتروني للصحيفة التي تتخذ من لندن مقرًا لها، إن تقريرات سرية إيرانية تشير إلى أن الأمر سيستغرق ست سنوات، قبل توفير بديل يمكن أن يعوّض غياب العالم الكبير.
في الوقت نفسه، خلص محللون إسرائيليون إلى أن موت زاده أدى إلى تمديد الفترة الزمنية التي يمكن أن تستغرقها طهران لصنع قنبلة نووية من ثلاثة أشهر ونصف إلى عامين، في حين أكدت شخصيات استخباراتية بارزة للصحيفة أنها قد تصل إلى خمس سنوات.
الموساد وراء الهجوم
وأوضحت الصحيفة، وهي أقدم صحيفة يهودية في العالم، أن عملاء الموساد نفذوا الهجوم من خلال تركيب السلاح الآلي على شاحنة صغيرة (بيك أب) من طراز “نيسان”.
وأشارت إلى أن آلة القتل التي كان يتحكم فيها عن بعد عملاء على الأرض أثناء مراقبة الهدف كانت ثقيلة للغاية، لأنها كانت تحتوي على قنبلة دمرت الأدلة بعد عملية القتل”.
وعلمت الصحيفة، أن عملية القتل اضطلعت بها إسرائيل وحدها من دون مشاركة أمريكية. ولم يحصل المسؤولون الأمريكيون سوى على “تلميحات بسيطة لقياس ردة فعلهم ” قبيل العملية، وفقاً لمصادر استخباراتية دولية رفيعة المستوى.
وصرحت المصادر للصحيفة، بأن هذه العملية الجريئة التي جاءت بمثابة صفعة قوية لقادة النظام في طهران، نجحت -من بين عوامل أخرى- لأن أجهزة الأمن الإيرانية كانت مشغولة تماماً بمراقبة المنشقين السياسيين المشتبه بهم.
وقال يعقوب ناجل، أحد أكبر مسؤولي الدفاع الإسرائيليين، والذي عمل مستشارًا للأمن القومي لرئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، للصحيفة، إن “الموساد لديه وثائق تثبت أن فخري زاده عمل على العديد من الرؤوس الحربية النووية التي يستطيع كل منها أن يؤدي إلى كارثة تعادل كارثة هيروشيما بخمس مرات”.
وأضاف: “كان جادًا. وكان لا يزال يعمد إلى تنفيذ مخططه. لذلك قرر أحدهم أنه قضى من العمر ما يكفي على هذه الأرض”.
إسرائيل: لا تعليق
وبعد وقت قصير من وفاة فخري زادة (59 عاماً)، وجهت إيران أصابع الاتهام إلى إسرائيل. وكتب وزير الخارجية، محمد جواد ظريف على “تويتر” يقول: “دلائل جدية على وجود دور إسرائيلي”. بينما أحجمت إسرائيل عن التعليق في نوفمبر، رد متحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، الأربعاء، على التقرير الأخير بالقول “نحن لا نعلق قط على مثل هذه الأمور. لم يحدث تغيير في موقفنا”.
“أبو القنبلة” النووية
كان الغرب يشتبه منذ وقت طويل بأن فخري زاده هو العقل المدبر لبرنامج سري لصنع قنبلة نووية. ووصفته أجهزة الاستخبارات غربية وإسرائيلية لسنوات بأنه المسؤول الغامض عن برنامج سري للقنبلة الذرية أوقف عام 2003.
واغتيل محسن فخري زاده، الذي كان يبلغ من العمر 59 عاماً، ويُلقب بـ “أبو القنبلة”، عبر إصابته بـ 13 طلقة، بينما كان مسافرًا مع زوجته و12 حارسًا شخصيًا في أبسارد بالقرب من طهران في 27 نوفمبر الماضي.
ولم يسفر الهجوم عن أي إصابات لزوجته أو لأي من أفراد فريقه الأمني، إذ تم تنفيذه بسلاح آلي بالغ الدقة.
ومنذ مقتل زادة، توالت التخمينات حول هوية القاتل، ولم تعلن أي وكالة استخباراتية مسؤوليتها عن الجريمة. كما ظلت ملابسات القتل محاطة بالغموض بينما انهالت تقارير وتصريحات إيرانية بشأن الجهات المسؤولة عن هذه العملية.
روايات عدة
وفي آخر الروايات الإيرانية بشأن هذه العملية، كشف وزير المخابرات الإيراني محمود علوي، ضلوع عنصر من القوات المسلحة الإيرانية في عملية اغتيال العالم النووي.
وقال علوي في حديث الى التلفزيون الرسمي الإيراني بثّ ليل الاثنين، إن “الشخص الذي قام بالتحضيرات الأولوية للاغتيال كان عنصراً من القوات المسلحة، ولم نكن قادرين على القيام بعمل استخباري في مجال القوات المسلحة”.
وبعد عملية الاغتيال، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي علي شمخاني حينها، إن اغتيال زادة كان “عملية معقدة استخدمت فيها أسلحة آلية أوتوماتيكية، ولم يكن هناك أي شخص في المكان”. كما وصفه بـ”سردار”.
وأشار نائب القائد العام للحرس الثوري العميد علي فدوي إلى أن “الاغتيال حصل بواسطة رشاش يعمل بتقنية الذكاء الاصطناعي تم التحكم به عبر الأقمار الصناعية والإنترنت، ولم يكن هناك إرهابيون في مكان الحادثة”، وفقاً لما نقلت عنه وكالة “مهر” الإيرانية.
