الجمهورية الجديدة
الجمهورية المصرية الثالثة

بقلم المستشار السياسى أحمد الباز

الانتقال من جمهورية إلى جمهورية تغيير في نظام الحكم، سببه الرئيسي بشكل عام هو المتغيرات التى يمكن أن تحدث في دولة ما أو مجتمع ما، وتؤثر على مفهوم الأمن القومي أو مصالح الأطراف داخل المجتمع أو الدولة ، هذه المتغيرات قد تكون تدخلات خارجية، مثل غزو خارجي ، أو حرب طاحنة كبرى، أو متغيرات داخلية تتعلق بالتطور داخل المجتمع، أو بثورة شعبية أو تغيير خريطة القوى الداخلية، أو تغيير جغرافي معين، أو تغيير يتعلق بآليات التعامل بين الناس والمؤسسات! وعلى سبيل المثال:
تاريخياً أرخ الكاتب والمؤرخ السياسي /محمد حسنين هيكل إن عندنا جمهوريتين في مصر :
الأولى : بدأت مع تولي محمد نجيب رئاسة الجمهورية في يونيو١٩٥٣، والتي استمرت حتى عام ١٩٧١، والتي استمدت شرعيتها من الحدث الأبرز اللي تسبب في قيامها، وهو ثورة الضباط الأحرار وما تلاها من متغيرات ضخمة في شتى مناحي الحياة الجمهورية .
الثانية : بدأت بثورة التصحيح عام ١٩٧١، وهي ثورة قام بها الرئيس الراحل/أنور السادات ضد رموز العصر الناصري، وتخلص من وجودهم في الحكم عقب الثورة الرئاسية.
وقال هيكل إن الجمهورية الثانية ظلت بعيدة عن الشعب اللي مكانش مقتنع بسيناريو السادات، إلى أن انتصرت مصر في حرب أكتوبر المجيدة عام ١٩٧٣، والتي كانت بمثابة اكتساب الجمهورية الثانية للشرعية الشعبية في الحكم، واستمرت على إثرها في السلطة مع عصر الرئيس مبارك، حتى ثورة يناير ٢٠١١ .
وأرى إننا اليوم ننتقل إلى الجمهورية الثالثة بشرعية شعبية ثورية حماها الجيش المصري في ٢٠١١ و٢٠١٣، مصر جديدة، مصر تانية على رأي الرئيس السيسي في الظروف الحالية، الانتقال إلي الجمهورية الجديدة هو انتقال ناتج عن تغييرات داخلية عديدة تم التجهيز ليها من ٢٠١٦ تقريباً، تغييرات اقتصادية زي التعويم واستكمال التحول للاقتصاد الحر، وما يتبعه من تغييرات في العلاقة الاقتصادية بين المواطن والدولة، أو حتى بين مؤسسات الدولة وبعضها البعض تغييرات تتعلق بالتطور، ومن أبرز سماته التحول الرقمي والتوسع في تطبيق القانون إليكترونياً، وانعكاسات ذلك على حياة الناس وتعاملاتهم المختلفة وحتى نتفهم أهمية هذا :
مثلًا :إن هناك محامي رفع قضية ضد الوزير /طارق شوقي – وزير التربية والتعليم، يتهمه إن نظام التعليم الجديد غير دستوري!!
فالتغيير هنا مطلوب لتقنين هذا التحول والحفاظ على مصالح جميع الأطراف وتقنين أوضاعهم، وإعطاء الصبغة الدستورية المناسبة التي تؤمن توجه الدولة نحو التحول الرقمي في كل مناحي الحياة!
تغييرات تختص بتغير القوى الداخلية، والتي يكون من شأنها سيطرة الصبغة الإقتصادية في أمور كثيرة باعتبار الإقتصاد هو مفتاح المرحلة القادمة ، وهذا الأمر لابد من تفهمه والمعايشة معه لأنه الاتجاه العالمي.
وقد يشمل صلاحيات أكبر لرجال الإقتصاد ورجال الأعمال، وهذا الطبيعي في النظام الرأسمالي
ومن المهم فقط أن الدولة تحصل على كامل حقوقها وتصيغ الشكل القانوني الذي يلزم أصحاب النظام الراسمالي بالتزاماتهم نحو الدولة والمجتمع والتي تتعلق بالسلامة المجتمعية وتوفير احتياجات المجتمع الأساسية، وهذا الأمر كان يقوم به الرئيس / السيسي بشكل شخصي، وكان لهذا الأمر أن يتسبب في مهاترات كثيرة جداً بعد نهاية ولايته (بعد عمر طويل بإذن الله)، لذلك أتمنى أن يتضمن الدستور الجديد هذا الأمر ده بشكل واضح!

ثم يتبقى لنا المتغير الجغرافي، والمتعلق بتقنين نقل العاصمة وكافة مؤسسات الدولة إلى مقراتها الجديدة في العاصمة الإدارية، وأظن أن هذا التغيير قد يشمل إعادة رسم الحدود بين المحافظات، وإعادة التشكيل الإداري لأجهزة الدولة كلها تقريباً، من أول فرد في المجتمع إلى رئاسة الجمهورية ، ونحن اليوم مثل :
الأسرة اللي بدأت حياتها في شقة غرفتين وصالة، ومع مرور الوقت أنجبت ١٠ أطفال، وأصبحت الغرفتين قليلين جدا على مظهر الأسرة أو قدرتها على رعايتهم وحمايتهم بشكل صحيح!
رب الأسرة في هذه الحالة يقوم بشراء سكن أوسع، على الأقل ١٠ حجرات حتى يتمكن كل فرد عندما يتزوج أن يعيش في هذا المسكن هو وأولاده ، حتى لا نحتاج إلى تغيير المسكن بعد سنوات قليله.
هذا هو الانتقال للجمهورية الجديدة، وعقد السكن الجديد هو الدستور الجديد بإذن الله .
مبروك علينا الجمهورية الجديدة، مبروك علينا مصر الجديدة، وربنا يجعلها انطلاقة قوية لدوله مصرية قوية في الداخل والخارج بإذن الله .

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top