أبناء زايد وتستمر المسيرة

بقلم الدكتور عيسى محمد العميري
كاتب كويتي

أبناء زايد.. وتستمر المسيرة.. تلك المسيرة التي أرسى قواعدها المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان في دولة الإمارات العربية المتحدة..

إن تلك المسيرة التي تتضمن فيما تضمنته مسيرة سياسية وديبلوماسية ومسيرة اجتماعية واقتصادية كانت نبراساً نيراً ويتميز بنظرة طويلة المدى وتتجاوز كل الحدود والتوقعات حينذاك.. وينير الطريق للأجيال القادمة.. ذلك النبراس الذي كان طيب الله ثراه حكيماً وقائداً بكل ما للكلمة من معنى..

إن كل عمل أو تصرف قام به طيب الله ثراه.. كان له مغزى ومعنى كبير في الحياة التي نعيشها.. فعندما تكون ردة فعله إزاء موقف معين من مواقف الحياة المختلفة فيكون هذا التصرف هو التصرف الحكم على تلك المواقف من واقع نظرة سديدة للأمور..

فكانت علاقات دولة الإمارات العربية المتحدة في عهده في أسمى صورها وفي أفضل حالاتها على جميع الأصعدة فكان قريباً جدا من محيطه الخليجي وكان قطباً مهما في الأمة الخليجية.. وعلى الصعيد العربي كان قريباً من جداً من محيطه العربي.. بل وكان أقرب إلى الشعوب العربية التي في كثير من الأحيان تلهج باسمه ومآثره الطيبه نظراً لما كان يقدمه لتلك الشعوب من دعم ومساندة في مواجهة ظروف الحياة وذلك من الناحية الإنسانية والخيرية.. ومن الناحية الديبلوماسية فكان طيب الله ثراه محباً لأن يرى الوفاق والوئام بين شعوب الأمة العربية.. فلم يكن يطيق رؤية الخلاف يدب ويتفاقم ويستمر بين الإخوة الاشقاء.. فعلى سبيل المثال كانت جهوده في رأب الصدع بين الإخوة المتحاربين في لبنان إبان الحرب الأهلية.. كانت جهوده كبيرة وواضحة وساهم في التقريب بين الإخوة في الوطن الواحد.. فلم يوفر جهداً أو بادرة تساهم في أن تفضي لحل يجمع أولئك الأخوة وقدم الكثير من الدعم في كثير من المواقف لحقن دماء أبناء ذلك الشعب.. ونجح في ذلك بالتعاون والتنسيق مع إخوته زعماء الدول العربية الحاكمين آنذاك..

إن أقواله طيب الله ثراه.. تزخر بالكثير من المعاني الإنسانية الراقية والتي تحمل في طياتها الكثير من المعاني ذات القيمة الكبيرة.. فعلى سبيل المثال لا الحصر كلماته التي كانت تقول بأن لاخير في المال إن لم يسخّر لخدمة أبناء شعبه الذي كان يكن له الكثير من معاني الحب والوفاء.. التي تجلت من خلال ماقاله عنه كلود موريس ضمن كتابه ألفه عن زايد بعنوان “صقر الصحراء” نقلاً عن لسان العقيد هيوبوستيد الممثل السياسي البريطاني الذي عاش فترة طويلة بالمنطقة قوله:-

“لقد دهشت دائمًا من الجموع التي تحتشد دوما حول الشيخ زايد وتحيطه باحترام واهتمام وقد شق الينابيع لزيادة المياه لري البساتين، وكان الشيخ زايد يجسد القوة مع مواطنيه من عرب البادية الذين فكان يشاركهم حفر الآبار وإنشاء المباني وتحسين مياه الأفلاج والجلوس معهم ومشاركتهم الكاملة في معيشتهم وفي بساطتهم كرجل ديمقراطي لايعرف الغطرسه أو التكبر، وصنع خلال سنوات حكمه في العين شخصية القائد الوطني بالإضافة إلى شخصية شيخ القبيلة المؤهل فعلا لتحمل مسؤوليات القيادة الضرورية”.. إن تلك الأقوال عن زايد تعطي الانطباع الحقيقي عن ماهية هذه الشخصية في علاقاتها مع شعبها.. وهذا الأمر ولاشك له دور كبير في نجاح دولة الإمارات العربية المتحدة ولو لم تكن العلاقة ناجحة فلن تنجح أي مسيرة في العالم مهما توفرت لها مقومات النجاح المعتادة..

إن سيرة المغفور له زايد يتوجب أن تكون حاضرة دائماً وأبداً في ذهن الشعب الإماراتي بأكمله.. بل وبدون مبالغة نقول بأن تلك السيرة يتوجب أن تكون حاضرة أيضاً في ذهن شعوب الأمة العربية والإسلامية بأكملها نظراً لما تحتويه تلك السيرة من مواقف طيبة وثرية بكل ما تعنيه الكلمة.. وبما تصب في مصلحة الشعب الإماراتي.. وقياداته الحالية.. هذا ويمكننا القول هنا بعد ذلك بأن الفترة قاد فيها زايد دولة الإمارات العربية المتحدة.. كانت فترة ذهبية ومهمة في حياة هذه الدولة.. فكانت مرحلة فاصلة ونقلة نوعية في مسار دولة الإمارات العربية المتحدة وعملت

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top