الى الامان….صناعة الفتن

بقلم اللواء الدكتور/ محسن الفحام

صناعة الفتن من الصناعات التى يتقنها اهل الشر وينتظرون الفرص المناسبة لإطلاقها مع طرح الاكاذيب والشائعات التى تعطى لها المصداقية والتأثير المطلوب لإحداث التوترات والقلاقل بين الشعوب المختلفة او بين اطياف الشعب الواحد .
وقد ابتليت مصر بآفة الفتن منذ عهود بعيدة إلا انها شهدت رواجاً وانتشاراً وتأثيراً بشكل اكبر منذ نشاة جماعة الاخوان الارهابية على يد حسن البنا ذو الجذوراليهودية وهو ما يؤكد تأثره بأفكارها وكذا افكار الصهيونية والماسونية القائمة اساساً على إثارة الفتن والوقيعة بين الشعوب والتى يتم ترويجها حسبما تريد تلك القوى الاستعمارية ان تحرك الاحداث فى منطقة او دولة معينة وفى توقيت معين بحيث يتحقق لها الهدف المنشود منها.

بيد ان هناك من يقوم بتلك الفتن بغير قصد او تعمد او عن جهل وعدم إدراك بحجم وخطورة ردود الافعال التى سوف تترتب عليها…وهذا ما حدث مؤخراً عندما حاول البعض فى فرنسا ان يربط بين الاسلام والارهاب وللاسف تصادف ان جاء ذلك خلال مناسبة دينية عظيمة ينتظرها العالم الاسلامى كل عام وهى ذكرى مولد رسولنا العظيم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وهو ما جعل ردود الافعال الغاضبة ترفض اى اهانة تمس الاسلام ورسول الاسلام وما ترتب على ذلك من تلك المظاهرات وايضاً بعض الاعمال الاجرامية الارهابية التى تعرض لها بعض الآمنين من الشعب الفرنسى على يد بعض المتطرفين الذين لا يمثلون الاسلام بسماحته وقيمه واخلاقه النبيلة.

نعم….يأتى احتفالنا هذا العام بالمولد النبوى الشريف وسط امواج عاتية من الغضب والانفعال واعمال عنف غير مسئولة من عناصر متشددة تم استغلالها والتأثير عليها من قوى الشر المختلفة والتى استغلت تلك الظروف لتحقق اهدافاً تسعى لتحقيقها خاصة عندما قال الرئيس الفرنسى ماكرون”ان الاسلام فى ازمة ليس فى فرنسا وحدها بل فى العالم اجمع” وقد اوضح ان الدولة الفرنسية سوف تواجه الانعزاليين والانفصالين الذين يدمرون قيم الجمهورية….وهنا تحركت قوى الشر خوفاً على وجودها ونفوذها فى اوروبا لتأجيج مشاعر الغضب فى نفوس المسلمين فى فرنسا خاصة هؤلاء الذين يعانون من سياسة التهميش والتجاهل وعدم قدرة او رغبة الدولة الفرنسية على إدماجهم فى المجتمع الفرنسى مما ترتب عليه انضمام البعض منهم الى صفوف داعش وبعضهم الاخر الى القيام بأعمال إجرامية جنائية مثل السرقة والسطو وقطع الطرق حتى ان نسبة السجناء من المسلمين فى السجون الفرنسية وصلت فى بعض الاحيان الى 75% من اجمالى المسجونين بها نتيجة مشاكل الفقر والبطالة ….كما زاد الامر سوءاً تلك الرسوم المسيئة لرسولنا العظيم محمد صلى الله عليه وسلم التى قام احد المدرسين بعرضها على تلاميذه فى إحدى المدارس الفرنسية تحت زعم حرية الرأى والتعبير.

وقد كانت مصر من أولى الدول التى فطنت الى خطورة ما يحدث والى احتمالية ان يكون ذلك بداية لانفلات امنى فى فرنسا وهو ما حدث بالفعل فى إحدى الكنائس ببلدية نيس الفرنسية حيث قام احد المتطرفين بقتل ثلاثة من الابرياء واصابة اخرين كرد فعل للاساءة التى تعرض لها رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.

وكم كان السيد الرئيس عبد الفتاح السيسى حكيماً وواضحاً عندما أكد “ان نبينا العظيم قد أرسى بالحكمة والموعظة الحسنة دعائم وأسس عظيمة وخالدة للانسانية جمعاء وان مكانة سيد الخلق فى قلوب ووجدان المسلمين لا يمكن ان يمسها قول او فعل….وانه لا يمكن ان يتحمل مليار ونصف مليار مسلماً اوزار ومفاسد وشرور فئة قليلة انحرفت عن صحيح الاسلام”.

ان العلاقات المصرية – الفرنسية علاقات استراتيجية وتاريخية وهو الامر الذى يجعلنا نناشد ابناء الشعب المصرى من عدم الانجراف نحو تلك الفتنة وان نجتهد فى العمل على التأكيد على روح التسامح والسلام الذى ينادى به الدين الاسلامى و ان نثبت ان ديننا الحنيف يدعو الى نشر مبادئ الوسطية والاعتدال.
حفظ الله مصرنا الغالية من نيران الفتن والدسائس والصراعات المفتعلة لتدمير البلاد وترويع العباد.
وتحيا مصر….

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top