بقلم الدكتور عيسى محمد العميري
“كاتب كويتي”
فقدنا الوالد والاب الرحيم.. فقدنا الوطن الكبير.. فقدنا الأمة.. نعم فقدنا كل ذلك مع فقيد الامة الذي انتقل الى جوار ربه.. قائد الانسانية وعرابها.. الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح، طيب الله ثراه وأسكنه فسيح جنانه.. في جنات الخلد بإذن الله..
لقد افتقدت الانسانية اليوم صباح الانسانية فقد كانت كلماته مختصرة ومعبرة بشكل لامثيل له.. تلك الكلمات التي كان لها وضع بصمة وقيمة كبيرة نهضة دولة الكويت واستكمل تلك المسيرة التي بدأها آل الصباح وقدمت الخدمات الجليلة على صعيد الكلمة الحرة لأبناء هذا الوطن وأغنت المستوى الفكري والثقافي لعموم فئات المجتمع الكويتي، وشكلت الكلمات التي نشرها الفقيد على مدى حياته العملية الحافلة بالإنجازات والأعمال المميزة نبراساً للكلمة الحرة التي يتوجب كل من يتجه ويسير على هذا النهج أن يتخذها قدوة له لتساعده على مواجهة القادم من الأيام.. رجل قضى حياته لخدمة أبناء وطنه وحقق خلال مسيرة حياته تلك أعلى المراتب والمكانة الرائدة منذ بداية خروجه لمعترك الحياة.. وكان فقيد الانسانية مثالاً وقدوة للكلمة التي لاتخاف في الله لومة لائم.. كلمات موزونة ومتوافقة مع الأفعال الحقيقية للرجاء الذين إذا قالون فعلوا. إذا فعلوا حققوا الخير العميم والإنجازات الطيبة التي تعمل الأثر البالغ في حياة الشعوب والأمم..
إن الإنسانية فقدت شخصية انسانية من الشخصيات التي قلما يجود الزمان بمثلها، صاحب السيرة العطرة الحافلة بالعطاء.. وقضى حياته متنقلاً من بلد الى بلد.. ولم يستقر في بلده فقط.. فلم تكن أمتعته الشخصية في الخزائن.. بل كانت في حقيبة السفر التي تلازمه دوماً حقيبة تحتوي ملابس لمواجهة الشتاء، وحقيبة أخرى لمواجهة الحر.. في البلاد التي يتوجه اليها كل حسب ظروفها المناخية.. الأمر الذي يشير الى عدم ثباته واستقراره في بلده.. ويشير الى جهوده الساعية والدؤوبة لحل المشاكل والخلافات التي تنشأ في العالم.. وخصوصا العالمين العربي والإسلامي.. في مبدأ يدل على أن الله حبا هذا الشخص لكي يخفف من معاناة الإنسانية والدول المتخاصمة.. فساهم بكل قدراته في البذل والعطاء.. لقد كان فقيد الامة صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح شخصية قيادية استثنائية في التعامل مع كافة القضايا المحلية والمصيرية والدولية.. فقد كان طيب الله ثراه منفتحاً وصدره واسعاً لتقبل كل الظروف. كما إن الجهود التي بذلها فقيد الامة كان لها الأثر الكبير على الصعيد الديبلوماسي، وكانت محل تقدير من المجتمع الدولي.. ولها أثر إيجابي لإصلاح ذات البين المنشود.. الأمر الذي ساهتم في اختيار سموه قائداً للعمل الإنساني هذا اللقب الذي يمنح لأول مرة على مستوى العالم لرئيس دولة.. ومما ساهم في هذا اللقب مساندة دولة الكويت في دعم دور الأمم المتحدة في جميع جهودها التي تبذلها في جميع بقاع الأرض، تلك البادرة الغير مسبوقة تثبت بما لايدع مجالا للشك بأن العمل الإنساني الخيّر الذي يقوم به سموه كان مثالاُ وقدوة لأبناء شعبه الذين يقتدون بسموه في حياتهم اليومية المعتادة.. والتي يبذل فيها هذا الشعب الخير والعمل الطيب الذي يصل مداه إلى جميع أنحاء المعمورة.. إن الإنجازات التي قام بها الفقيد طيب الله ثراه تثبت يوماً بعد يوم حرصه لإرساء وتعزيز دعائم السياسة وأسلوب العمل الديبلوماسي الذي دأب عليه الكويتيون على مر الزمن..
إن تعازينا القلبية الحارة نوجهها للامتين العربية والإسلامية بفقدنا للوالد القائد.. وفقدنا للوطن التليد.. وفقدنا للأمة الحقيقية.. فرحمة الله تعالى على فقيد الإنسانية شيخنا صباح الأحمد الجابر الصباح طيب الله ثراه.. واسكنه فسيح جنانه. والله الموفق.

