لبنان… حكومة المنفى هل هي الحل???

بقلم الخبير السياسي والاقتصادي في الشؤون اللبنانية
المستشار الدكتور نبيل بو غنطوس.

اربعة اشهر مرت على تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة اللبنانية الجديدة، ولم تزل التشكيلة الحكومية اسيرة التجاذبات من كل حدب وصوب. ولم يزل الوضع اللبناني في انحداره الشديد نحو الهاوية، من دون ان يرف جفن احد من القابضين على السلطة في بيروت.
ظاهريا، اهل الربط والحل، رئيس الجمهورية العماد ميشال عون، والرئيس المكلف سعد الحريري، متشبثان كلا على موقفه، وفاتهما ان اصغر مواطن لبناني وان اضعف قارئ سياسي للاحداث في لبنان، مدرك للحقيقة المرة، ويتلظى جراء التأخير الحاصل في التشكيل.
عون مصر على حكومة له فيها، ولصهره رئيس التيار الوطني الحر النائب جبران باسيل ثلثا معطلا، اضافة الى حقيبتي العدل والداخلية، للتحكم بالانتخابات النيابية وانتخابات الرئاسة والمسألة باتت مسألة اشهر.
الرئيس الحريري من جهته، والذي قامت في وجه حكومته، ثورة 17 تشرين الاول 2019 يوم كان الرئيس الفعلي للحكومة، مصر على حكومة اختصاصيين ومستقلين من 18 وزيرا، وهو عمليا زعيم اكبر تيار سني في البلاد وفي الوقت نفسه رئيس واحدة من اكبر الكتل النيابية في المجلس النيابي الحالي، ويرفض تخلي تياره عن الداخلية ويخشى تولى مقرب من التيار الوطني الحر العدل خوفا من نبش المفات من الادراج.
الثنائي الشيعي، وفي نفس الاطار، مصر على الحصول على وزارة المالية، للتحكم بالتوقيع الثالث على المراسيم، كما على حق تسمية الوزراء الشيعة في الحكومة العتيدة، وان كان يصرح في الاعلام انه مع حكومة مستقلين واختصاصيين.
ويتضح مما سبق، ان الحكومة ستكون سياسية بامتياز، وهي ستكون ان ابصرت النور، حكومة محاصصة بشكل فاضح، وهي لن تكون على الاطلاق حكومة المهمة الموعودة، المشكلة من اختصاصيين مستقلين، وبحسب الشكل الذي كان يضغط الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون ان تأتي عليه.
الحريري يجول عربيا ودوليا، لتسويق فكرته، مستندا على دعم فرنسي واضح، يجاهر به، ويصر على عدم الاعتذار، وعلى عدم اعطاء الثلث المعطل لرئيس الجمهورية وللوطني الحر، والاخير على لسان النائب باسيل، يطالب بوحدة المعايير في التشكيل ويشهر سيف الدعوة الى الاصلاح والمحاسبة واستعادة الاموال المنهوبة متهما الحريري وتياره بالفساد الخ. وحتى الساعة، لم يبد حزب الله، اي رغبة بالتدخل لتقريب وجهات النظر، مع انه صراحة، يؤيد الحريري في رئاسة الحكومة، الامر الذي لم يكن الرئيس عون يحبذه، كما ان الرئيس بري، لم يخرج حتى اللحظة ارنبا من تحت قبعته، يضع الامور في نصابها كحلال عقد الجمهورية.
اذن يتضح جليا، ان لا حكومة مهمة، ولا حكومة اختصاصيين اومستقلين، ولا حتى حكومة سياسية في المدى المنظور، رغم كل الاصوات التي تعلو وتدعو الى الاسراع في الخروج من المراوحة القاتلة، حتى وصل الامر بالبطريرك الماروني بشارة الراعي، ان طالب الامم المتحدة بالتدخل وفق المواثيق الدولية المعمول بها في هكذا حالات، لايجاد حل للازمة اللبنانية، بدءا باعلان حياد لبنان وصولا الى تدويل الازمة صراحة وعلنية.
وفي النتيجة، الشعب اللبناني يتلوى من المصائب، ويتجرع كأس كورونا، بعدما دمر انفجار مرفأ بيروت ما كان تبقى عنده من معنويات، والثورة لا بد عائدة بقوة هذه المرة ولن ترحم احدا. فمن الحلول المعقولة، حكومة من ثلاث، حكومة ظل يشكلها الثوار بعد اعلانهم للعصيان المدني، تمهد للوصول الى السلطة تحت ضغط الشارع، وفرض انتخابات نيابية سريعا، يليها انتخابات رئاسية، بحيث يعاد انتاج السلطة في لبنان من جديد. والحل الثاني، حكومة عسكرية، يتولاها الجيش تضبط الاوضاع على الارض فيما لو تفلت الشارع بشكل كبير، وهذا مطلب الكثيرين من اللبنانيين، من دون ان ننسى حال التململ الكبيرة في صفوف العسكريين من الاوضاع السائدة، ورفضهم ان يكونوا خط دفاع عن السلطة في وجه الشعب اللبناني المقهور.اما الحل الثالث، فهو ان تثمر تحركات اللوبيات اللبنانية في الخارج تجاه اصحاب القرار في العالم، من الولايات المتحدة الى الاتحاد الاوروبي ومجلس الامن والهيئة العامة للامم المتحدة، يرفدها تحركات اللبنانيين في الشارع اللبناني ومنظمات المجتمع المدني، ما قد يفضي الى تشكيل حكومة لبنانية في المنفى بغطاء من مجلس الامن، تعمل على ايجاد السبل الكفيلة لتسلم السلطة تحت انظار المنظمات الدولية، ذلك كله، تحت ضغط الفصل السابع، من دون ان يعني الامر، الوصول الى تدخل عسكري مباشر في لبنان تحت مظلة الامم المتحدة.
هذه سيناريوهات مرسومة، قد يتحقق احدها، واهل الربط والحل في لبنان، يسوفون منذ اشهر، انتظروا نتائج الانتخابات الاميركية، ثم انتظروا تولي الرئيس الاميركي جو بايدن السلطة، وهم الآن في انتظار ان تنطلق مفاوضات اميركية ايرانية حول الاتفاق النووي ومعه ملفات المننطقة. ليقوي كل فريق منهم موقفه في وجه الفريق الاخر، وبحسب حساباته الخاصة، ويلقون التهم التهم في وجه بعضهم البعض، ولسان حالهم: ضربني وبكى، سبقني واشتكى.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top