وزير الصحه في الخارج يكرّم.. وفي الكويت يستجوب!؟

بقلم د. عيسى محمد العميري
كاتب كويتي

بعيداً عن الإنجازات التي تحققت على يد وزير الصحة الكويتي الدكتور الشيخ باسل الصباح… وبعيداً عن السياسة الناجحة التي كانت ناجعة بشكل كبير لعلاج الكثير من المسائل والاحتياطات الطبية اللازمة.. وبعيداً عن استراتيجية وزير الصحة منذ البدء بإسناد رئيس مجلس الوزراء له حقيبة وزارة الصحة وهو مدرك تماماً للإرث الثقيل لهذه الوزارة التي كانت في السابق تعاني الكثير من الارهاصات والمشاكل التي ليس لها عد أو حصر، وقام بفضل خبرته الكبيرة منذ انضمامه لوزارة الصحة كمنتسب لها في بدايات حياته العملية.. بتحقيق الكثير من الاسهامات على صعيد الصحة.. وبعيداً عن الرؤية التي يتمتع بها معاليه لمعالجة الأوضاع الصحية والطبية في البلاد في مختلف الظروف التي تمر بها.. بما فيها جائحة الكورونا التي ألمت بالعالم منذ مايقارب العام تقريبا.. وبعيداً عن نجاح معاليه في تطبيق الارشادات والإجراءات الاحترازية التي رسمها له رئيس مجلس الوزراء والحكومة الرشيدة من ورائه لتجاوز وباء الكورونا.. وبعيداً عن الإنجازات الأخرى في وزارة الصحة من إعادة هيكلة الكثير من أجهزة ووحدات وزارة الصحة والتي أثمرت نتائج إيجابية على صعيد توفير أفضل حياة طبية وصحية للمواطن والمقيم في بلدنا الحبيب.. وبعيدا عن توفير العناية الخاصة بالمتقاعدين وتعزيز نظام التأمين الصحي الذي يشمل تلك الخدمة وتوفيرها بكامل خدماتها المجانية دون تكبيد هذه الشريحة من المجتمع أي أعباء مالية عليهم إيماناً منه بوضعهم الحالي.. وتكبد الدولة للمصاريف الإضافية ورفعها عن كاهل المتقاعدين.. بهدف التخفيف عن تلك الشريحة المستحقة لهذا النوع من الخدمات.. وبعيداً عن الحرص الشديد لوزير الصحة على سلامة أبناؤه وأشقاؤه من المواطنين والمقيمين من خلال عبارته الشهيرة التي استحلف فيها الجميع للمكوث في بيوتهم وعدم الخروج بالضرورة وآل على نفسه أن يكررها في كل لقاءاته واجتماعاته مع الصحافة وعبر المؤتمرات.. والتي لم يعيرها الكثيرين أي اهتمام وأوصلت البلاد لتلك المراحل من زيادة أعداد الإصابات في جائحة الكورونا.. وقال عبارته تلك بكل صدق وشفافية دونما اسفاف.. لعلمه اليقين والأكيد بخطورة تلك الجائحة.. حتى أصبح اليوم أولئك الكثيرين يعوون مدى قيمة تلك العبارة التي عانى منها الكثيرين وأصابهم الفيروس بشكل مباشر.. وبعيداً عن سعة الصدر الكبيرة التي يتمتع بها معالي وزير الصحة من تقبله للكثير من الانتقادات.. السياسية وغير السياسية في الإجراءات والارشادات التي قدمها للحكومة والتي رشح عنها فرض الحظر في بؤر تفشي الوباء في بعض المناطق دون غيرها.. إلاّ أن تلك الإجراءات أثبتت جدواها وأعطت النتائج الإيجابية المرجوة منها.. تمثلت في تقليص أعداد الحالات المصابة بالفيروس لنسب وصلت الى 7 و 8% ومؤخراً وبعد رفع الحظر منذ شهور عدة ارتفعت خلالها الحالات الأمر الذي ألزم وزير الصحة فيه الحكومة بفرض الحجر واتخاذ حزمة من الإجراءات الاحترازية على بعض الأنشطة التي يعتقد بأنها سبباً رئيسياً في تفشي وزيادة أعداد الحالات.. فكانت خطوة في الاتجاه الصحيح لوزير الصحة.. والتي نسأل الله له التوفيق والسداد فيها.. وأن يزيل الله عزوجل أسباب الوباء وتقليص أعداد الحالات الذي تصاعد بشكل مخيف.. وبعيداً أيضاً عن الإجراءات والخطوات التي اتخذها وزير الصحة المتمثلة في السعي الدؤوب لتوفير اللقاحات اللازمة والمناسبة لكي تغطي أكبر عدد ممكن من سكان البلاد من المواطنين والمقيمين دون تفرقة أو تمييز كما حدث في العديد من الدول.. والتي وللمفارقة ظهر فيها وزير الصحة في بعض تلك البلاد كبطل لتوفيره اللقاحات.. والتي كانت في الحقيقة توفير كميات متواضعة وخجولة وتم توفيرها لبعض فئات المجتمع المهمة كما رآها أولئك الوزراء.. لا بل رأينا عجباً عجاب في هذا الموضوع.. وهو بيع اللقاحات والاستفادة من تحقيق أرباح على حساب ممن هم بحاجة لها.. وأيضا فهناك من كرّم وزراء الصحة في تلك الدول… التي أوصلت مجتمعاتها لأرقام حالات قياسية في الوباء!… ولدرجة تهاونهم بأن ظهروا في الكثير من المناسبات في نفس الوقت الذي يحذرون فيه من ازدياد حالات الإصابات!؟… والتي تجاوزت في كثير من بعض تلك الدول لعدد حالات بالآلاف.. لعدد سكانه مقارب لدولة الكويت!..

وفي نفس الوقت.. وهنا في بلدنا الحبيب نجد أن هناك من يرغب باستجواب وزير الصحة مكافأة له على جهوده في محاربة الوباء وانتقاد سياسته الصحية التي أوصلت البلاد إلى أدنى مستويات المستويات في الإصابة والتي أشرنا إليها سالفاً (7 و 8%) من اجمالي أعداد المسحات.. وهو إنجاز فائق التميز.. وتحميله مسئولية تردي الوضع الصحي، والوضع الاقتصادي والمالي، والوضع الأمني… وهذا الاستجواب في شكله العام يبدو غير منطقي في طرحه ويفتقد للكثير من التفاصيل والبراهين على.. والأهم بأنه يفتقد للعلاقة الحقيقية في أحد محاوره وهو المحور الأمني!.. فكيف يستوى مهام وزير الصحة مع الوضع الأمني!.

وأخيراً نقول ونؤكد بأن للنائب الفاضل الحق كل الحق في استخدام كل الأدوات التي يحق لها فيها ممارسة مهامه.. ولكن يتوجب أن تكون قريبة جداً للمنطق والواقع.. فمن غير المعقول تحميل محاور كبيرة على كاهل وزير الصحة وتحديداً الوضع الأمني منها.. وهنا نشكر النواب ونتوجه لهم بتقديم التعاون مع وزير الصحة وغيره من وزراء الحكومة.. لما فيه مصلحة البلاد والعباد.. والله الموفق.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top