لبنان يحتضر والساسة في ترقب

بقلم الخبير السياسي في الشؤون اللبنانية المستشار د. نبيل بو غنطوس.

ما يزال رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري، على تصميمه في ان يكون للبنان حكومة جديدة برئاسة الرئيس المكلف سعد الحريري، ويجهد بهدف تذليل العقبات التي تحول دون تشكيل هذه الحكومة ، بعد مضي ما يقارب الثمانية اشهر على تكليف سعد الحريري ترؤس حكومة انقاذ، تحول دون ارتطام لبنان بقعر الهاوية، انما تعمل على الحد من قسوة هذا الارتطام وفي احسن الاحوال تنظم عملية سقوط لبنان الى هذه الهاوية. ثمانية اشهر مرت، ولم يتغير في المشهد السياسي اللبناني شئ، من يمسكون بزمام اللعبة، يدعون في العلن الى حكومة اختصاصيين غير مسيسين، ويبحثون في السر عن اسماء وجنس الوزراء الذين سيدخلون جنة الحكم، وعين كل فريق منهم على مكتسباته ومخصصاته وعدد الوزراء الذين سيحصل عليهم، هذا يريد هذه الوزارة السيادية وذاك يريد هذه الوزراة الخدماتية، فالانتخابات النيابية باتت على الابواب، وما من ضامن لحصد المقاعد في المجلس النيابي الجديد، اكثر من الخدمات التي يمكن للوزارات تقديمها للناخبين، وفق جداول واحصائيات مدروسة، تشمل كل المناطق والطوائف والمذاهب والاحزاب، اعدها من يتحكمون باللعبة السياسية في البلاد، لا بل قل يتحكمون برقاب العباد.
ثمانية اشهر ولبنان في ظل حكومة تصريف اعمال لا تصرف شيئا، وعدد كبير من وزرائها معتكفون، حكومة يوم شكلت، قال من كان وراء تشكيلها انها افضل الافضل، وانها حكومة مستقلين واختصاصيين بالمطلق، لتظهر الاحداث بعدها، كما كان وزراؤها اختصاصيين في تسريع عملية سقوط الدولة في لبنان، وكم هم يخدمون اجندات من كانوا وما زالوا اساس المشكلة في لبنان ومن صلب تعقيداتها.

لا حكومة جديدة حتى الآن، ولا شيء يشي بالتوافق، القبمون على التشكيل، كل له حساباته الخاصة، وكل ما زال يعرقل على طريقته، متهمين بعضهم البعض بالتعطيل. رئيس الجهورية العماد ميشال عون، ما انفك يضمر في لا وعيه، تشكيل حكومة من دون ان يكون الحريري على رأسها، في حين ان الاخير ليس حتى اللحظة في وارد الاعتذار عن التأليف، ومصر على ان يبقى التأليف ورقة مساومة…ما يظهر جليا، كم ان “حزب الله” نجح بالتلطي خلف العهد، وكم انه بات ومن خلف الستارة، المتحكم الوحيد بمسارات الاحداث في لبنان، يدعم الرئيس عون من جهة ولا يدع الحريري يسقط من جهة ثانية، يلعب بالجميع وعلى حساب الجميع، ويترك الكلمة الفصل له، في انتظار وصول كلمة السر من خلف الحدود
اذن انهيار لبنان الكبير آت، اقتصاديا وماليا ونقديا وصحيا واجتماعيا وربما امنيا، والدعوات المموهة لاستباق السقوط، من خلال رفع الدعم واطلاق البطاقة التموينية، بعيدا عن وضع الاصبع على الاسباب الحقيقة الكامنة خلف الانهيار، تسببت بسجالات كثيرة حول الطريقة والتوقيت والاشراف، فمن سيقدم على هذه الخطوات غير الشعبية، ومن سيتحمل المسؤولية امام الناس، أحكومة تصريف الاعمال ام الحكومثة الجديدة، فالرئيس الحريري يصر على ان تقر حكومة دياب هذه الخطوات قبل رحيلها، تفاديا لان يحمله الناس مسؤولية لاحقة للازمات التي ستستجد، في حين ان الرئيس دياب يحاول عدم تجرع هذه الكأس المرة، قبل تسليم مفاتيح السراي الكبير، وليتحمل المسؤولية من “سيخلفني” كأئنا من يكون.

هذه هي الحقيقة، وهذه هي الصورة السوداوية لواقع الامور في لبنان، الازمة الحقيقة في مكان، ومحاولات الانقاذ المشبوهة يدعون اطلاقها من مكان اخر، فيستمر التعطيل، ويعم الشلل كل مفاصل الحياة في وطن الارز، والانهيار حاصل حاصل.

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top