كتبت صفاء الليثي
صرح دبلوماسيّ إيراني، أن سياسة بلاده تجاه “محور المقاومة” في إشارة إلى وكلاء إيران في المنطقة “لن تتغير، مهما كانت نتيجة مفاوضات فيينا” المستمرة منذ أبريل الماضي، الرامية لإحياء الاتفاق النووي المبرم عام 2015 مع القوى العالمية.
وقال السفير الإيراني الجديد لدى دمشق مهدي سبحاني، في تصريحات لموقع “العهد” الإخباري المحسوب على جماعة “حزب الله” اللبنانية، ونقلتها وكالة “فارس” الإيرانية للأنباء، إن “المحادثات النووية كانت طويلة وصعبة لكنها تتقدم، وتجري هذه المباحثات في إطار الاتفاق النووي، ومهما كانت نتيجتها، فإنها لن تؤثر على سياساتنا الثابتة تجاه المنطقة ومحور المقاومة”.
وجدد سبحاني التأكيد على أن “السياسة الخارجية الإيرانية ثابتة في ما يخص محور المقاومة ودعم المقاومة”، في إشارة إلى الوكلاء في كلّ من لبنان والعراق وسوريا واليمن، مضيفاً أن “ما يجري من مباحثات في فيينا بخصوص الاتفاق النووي يتركز على الاتفاق النووي فحسب”.
يذكر أن إيران تمول العديد من الجماعات المسلحة الموالية لها في العراق واليمن وسوريا ولبنان، فيما تشهد العراق بالأخص مواجهات مستمرة بين القوات الأميركية والفصائل الموالية لطهران هناك.
ضربات أميركية
وفي 27 يونيو الفائت، شنّت الولايات المتحدة ضربات على منشآت في سوريا والعراق “استخدمت من قبل وكلاء إيران لاستهداف قوات أميركية في المنطقة عبر طائرات مسيرة وصواريخ باليستية”، كما قال الرئيس الأميركي جو بايدن.
وقال بايدن: “أمرت بشنّ الهجمات على مواقع لجماعات مسلحة موالية لإيران على الحدود العراقية السورية، لردع طهران من استهداف مصالحنا”، مشدداً على أنه اتخذ هذا القرار بحسب السلطة التي يمنحه الدستور إياها، بصفته القائد الأعلى للجيش.
وأشار إلى أن هجمات الجماعات المسلحة ضد المصالح الأميركية تصاعدت في الأشهر القليلة الماضية، موضحاً أن الهجمات الصاروخية الأخيرة طالت قاعدة بلد الجوية في 4 أبريل و18 أبريل و3 مايو 2021، ومركز بغداد للدعم الدبلوماسي قرب مطار بغداد الدولي في 2 مايو 2021، وقاعدة عين الأسد الجوية في 4 و24 مايو 2021.
كما شملت الهجمات الأخيرة التي شنتها الطائرات بدون طيار، وفق بايدن، منشآت أميركية في أربيل يوم 14 أبريل الماضي، وقاعدة عين الأسد الجوية في 8 مايو، وقاعدة بشور الجوية في 10 مايو، ومنشآت أخرى بالقرب من مطار بغداد الدولي في 9 يونيو.
وتشير واشنطن بأصابع الاتهام في عمليات استهداف المصالح الأميركية في العراق نحو الفصائل المدعومة من إيران ولا سيما “كتائب حزب الله” التي تنتمي إلى “الحشد الشعبي” العراقي.
والهجمات الأخيرة، تأتي بعد فوز المحافظ إبراهيم رئيسي في الانتخابات الرئاسية الإيرانية، الذي أعلن بدوره استمرار سياسة بلاده الخارجية من دون تغيير.
استهداف السعودية
وفي السياق، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن، مطلع يونيو الماضي، إن “الولايات المتحدة ستواصل الضغط على الحوثيين لقبول وقف إطلاق النار والدخول في محادثات حقيقية لحل الصراع في اليمن.
وأضاف بلينكن، في تغريدة عبر حسابه في “تويتر”، أن الولايات المتحدة صنفت “شبكة من الشركات الوهمية التي تعمل كواجهة للحوثيين والوسطاء الذين يدعمون الجماعة، بالتنسيق مع فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني”.
يأتي ذلك بعد أن أعلنت واشنطن فرض عقوبات على من وصفتهم بأعضاء في شبكة تهريب تجمع ملايين الدولارات لصالح جماعة الحوثي الموالية لإيران.
وجاء في بيان وزارة الخزانة الأميركية في يونيو، أن “هذه الشبكة تجمع عشرات الملايين من الدولارات من عائدات بيع سلع مثل النفط الإيراني، ثم تقوم بتوجيه كمية كبيرة منها عبر شبكات معقدة من الوسطاء ومراكز الصرافة في بلدان متعددة لصالح الحوثيين”.
وشملت العقوبات يمنيين اثنين، وصومالي، وآخرون، وكذلك كيانات مقرها إسطنبول وصنعاء، الخاضعة لسيطرة جماعة الحوثي.
وخلال الأشهر الماضية، كثفت الجماعة الموالية لإيران هجماتها على المملكة العربية السعودية، بالصواريخ والطائرات المسيرة مستهدفة البنية التحتية المدنية.
وفي مارس الماضي، أعرب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، عن قلق الأمم المتحدة من الهجمات المتزايدة التي تُنفذ من اليمن وتستهدف المدنيين في السعودية.

