انتخابات 2022 .. فصل جديد في المسيرة الديمقراطية لمملكة البحرين

المنامة/ بنا / تشكل الانتخابات البرلمانية والبلدية المقررة في 12 نوفمبر المقبل، محطة مهمة في المسيرة التنموية الشاملة التي يقودها حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك  البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، بدعم ومساندة من صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وفق رؤية سامية تعمل على ترسيخ ركائز وأسس الممارسة الديمقراطية، وإعلاء قيمة المشاركة الشعبية، وتطوير مسيرة العمل البرلماني بما يعزز من دوره الوطني، ويضاعف من مكتسباته الرائدة التي عززت من مكانة مملكة البحرين على الصعيدين الإقليمي والدولي، ووضعتها في الموقع الذي تستحقه كواحدة من الديمقراطيات الحيوية في العالم.
  ومع انتهاء أولى خطوات عملية التصويت في الانتخابات من قبل المواطنين المتواجدين خارج مملكة البحرين التي أجريت يوم الثامن من نوفمبر الجاري، فقد تجاوزت نسبة المشاركة المسجلة لأعداد المشاركين بالخارج في الانتخابات السابقة بالعام 2018، الأمر الذي عكس مدى الاهتمام الوطني بهذا الاستحقاق الانتخابي المهم ضمن مسار التطور الديمقراطي عبر المشاركة الفعالة والإيجابية والبناءة، كما تجلت كفاءة الجهود التي بذلتها الإدارة التنفيذية للانتخابات بالتعاون مع مختلف الجهات المعنية من خلال تجهيز 37 مقرا دبلوماسيا للمملكة لاستقبال الناخبين وتحت إشراف قضائي كامل، لكفالة حق المواطنين في اختيار ممثليهم في مجلس النواب.
  ومنذ الإعلان عن موعد الانتخابات تشهد المملكة حراكا واسعا على مستوى التنظيم والتفاعل الرسمي والشعبي، في انعكاس للمستوى المتطور الذي وصلت إليه مسيرة الحياة الديمقراطية في المملكة، بفضل القيادة الحكيمة لحضرة صاحب الجلالة الملك المعظم أيده الله، وإيمان جلالته بالنهج الديمقراطي ودوره في إرساء دولة القانون والمؤسسات، بدعم ومساندة من صاحب السمو الملكي ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله.
  وسعت مملكة البحرين وضمن جهد مؤسسي مشترك، إلى اتخاذ كافة الخطوات التي تضمن سلامة العملية الانتخابية وفق أعلى مستويات النزاهة والشفافية، من خلال إشراف قضائي كامل على جميع مراحلها بدءا من كشوف الناخبين وحتى إعلان النتائج النهائية، إضافة إلى المراقبة الوطنية الحيادية للانتخابات من قبل مؤسسات المجتمع المدني، والتي تأتي حرصا على ترسيخ المكاسب الديمقراطية وتعزيزا لنزاهة العملية الانتخابية، وتكريسا للشراكة المجتمعية، وبما يضمن تعزيز نزاهة وحيادية العملية الانتخابية.
  ويعكس هذا الحراك المجتمعي الواسع، مدى ترسخ الثقافة الديمقراطية في المجتمع البحريني، وما يتمتع به من حيوية وديناميكية، وما يتسم به من وعي ورغبة أكيدة في مواصلة مسيرة النهج الديمقراطي الذي اختطه جلالة الملك المعظم حفظه الله ورعاه، إيمانا بدوره الفعال في البناء على ما تحقق من مكتسبات عبر المؤسسات الدستورية، وهو ما تجلى بصورة واضحة في العديد من الأرقام الملفتة التي تحمل جملة من الدلالات ذات المغزى، أولها: تلقى الإدارة التنفيذية للانتخابات النيابية والبلدية 14.318 ألف طلب من المواطنين الراغبين في المشاركة في تنظيم الاستحقاق الانتخابي القادم، وذلك خلال خمسة أيام فقط من الإعلان عن فتح باب التطوع، الأمر الذي يجسد عمق مشاعر الولاء والانتماء الوطني وتجذر الوعي لدى أبناء المجتمع البحريني، ومدى حرصهم واستعدادهم الدائم للمشاركة في خدمة وطنهم ضمن روح فريق البحرين التي تلهم البحرينيين وتدفعهم باستمرار لتقديم كل جهد ممكن من أجل المساهمة في رفعة وطنهم ونمائه.
 ثانيها: وصول العدد الكلي للمواطنين الذين قاموا بمراجعة جداول الناخبين إلى 265.138 ألفا، خلال فترة عرض جداول الناخبين وتقديم طلبات التصحيح أو الاعتراض، التي استمرت على مدى سبعة أيام، علما بأن إجمالي الكتلة الناخبة بلغ 344713 ناخبا، وهو رقم غير مسبوق للمراجعين ويفوق أعداد كافة الانتخابات السابقة، حيث بلغ أعلى مجموع للمراجعين في تاريخ الانتخابات حوالي 135 ألف مراجعة لفترة عرض جداول الناخبين كاملة البالغة سبعة أيام. وهو ما يعكس وعي الناخب البحريني، وإيمانه بأهمية المشاركة الفاعلة في ممارسة الحق الدستوري في الانتخاب، لترسيخ المسيرة الديمقراطية وتعظيم مكتسباتها لصالح الوطن والمواطنين، إضافة إلى أنه يجسد حرص المواطن على المساهمة الإيجابية في تعزيز أطر دولة القانون والمؤسسات وتمكين المؤسسة التشريعية من مواصلة دورها البناء في مسيرة التنمية.
 ثالثها: بلوغ العدد الكلي لطلبات الترشح للانتخابات النيابية والبلدية 561 طلبا، في رقم قياسي يعد الأكبر في تاريخ المسيرة الديمقراطية البحرينية، ويتجاوز ما تم تسجيله في جميع الدورات الانتخابية السابقة، وذلك بعد انتهاء فترة الترشح في التاسع من أكتوبر الجاري، وذلك يؤكد مدى الإيمان بدور المؤسسة التشريعية والمجالس البلدية، وما يتمتع به صوت المواطن من ثقل ضمن الأطر الديمقراطية، والتي ساهمت في تحقيق العديد من المكتسبات الرائدة منذ انطلاق المسيرة الديمقراطية في المملكة، على مختلف الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وذلك من خلال إقرار العديد من القوانين والتشريعات لتطوير المنظومة القانونية والتنظيمية في مختلف مفاصل الدولة، ومناقشة القضايا والموضوعات التي تهم المواطن، ومشاركة السلطة التنفيذية في وضع الحلول لمختلف التحديات، وصولا إلى تحقيق التطلعات والطموحات المنشودة.
 رابعها: تسجيل زيادة بلغت أكثر من الضعف في عدد المترشحات مقارنة بالانتخابات السابقة، إذ وصل عددهن إلى 107 مترشحات من إجمالي عدد المترشحين في انتخابات 2022. إذ بينت الأرقام التي أعلنتها الإدارة التنفيذية للانتخابات النيابية والبلدية 2022 تلقي اللجان الإشرافية على سلامة الانتخاب 369 طلبا للترشح لعضوية مجلس النواب للفصل التشريعي السادس، منهم 83 امرأة، وذلك عن جميع الدوائر الأربعين بمحافظات المملكة، كما تلقت 192 طلبا للترشح لعضوية المجالس البلدية، منهم 24 امرأة، وهو ما يعكس مسيرة مستمرة من الحضور البارز للمرأة البحرينية في الانتخابات النيابية والبلدية، وإسهاماتها الرائدة في تعزيز البناء الديمقراطي الوطني، حيث نجحت المرأة البحرينية في نيل ثقة الناخب البحريني، ورفع نسبة مقاعدها في المجلس النيابي والمجالس البلدية خلال السنوات الماضية، وتحقيق العديد من المنجزات من خلال مشاركتها في العمل البرلماني والبلدي، بفضل ما تتمتع به من كفاءة وقدرة، الأمر الذي أهلها لرئاسة المجلس النيابي في الفصل التشريعي الخامس.
  خامسها: نتائج المسح الوطني الذي أجراه مركز البحرين للدراسات الاستراتيجية والدولية والطاقة “دراسات”، حول الانتخابات النيابية والبلدية، والتي أظهرت حرصا شعبيا كبيرا على المشاركة في الاستحقاق الديمقراطي، وتفاعلا واسعا لممارسة الحق الدستوري في إدارة الشؤون العامة، في ظل قناعة تامة بشفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وتوفر كافة المقومات والإجراءات المقررة، حيث أظهر المسح أن غالبية المواطنين ومن جميع المحافظات والفئات العمرية، أعلنوا عن حماسهم للمشاركة بالتصويت في الانتخابات النيابية والبلدية المقبلة، وبنسبة تراوحت بين (63% – 69%) مع وجود نسبة 18% لم تتخذ قرارا بشأن التصويت حتى الآن، فيما أكد المسح أن الثقة في النهج الإصلاحي، ونزاهة الانتخابات، والواجب الوطني، تأتي في مقدمة الدوافع للتصويت في صناديق الاقتراع.
 وتؤكد هذه النتائج أن مملكة البحرين سوف تشهد حدثا استثنائيا يقدم نموذجا ناجحا ومتكاملا ومستداما لحياة ديمقراطية حرة ومسؤولة، ويعكس الصورة الحضارية المشرفة لشعب البحرين، وحرصه على حماية المكتسبات الوطنية، والبناء على ما تحقق من ترسيخ للمؤسسات الدستورية، وسيادة حكم القانون.
  ويضاف إلى ذلك، العديد من المؤشرات الأخرى، التي تعكس مستوى الخبرة المتقدم الذي باتت تتمتع به مملكة البحرين في تنظيم وإدارة العملية الانتخابية، بداية من الهوية البصرية للانتخابات النيابية والبلدية تحت شعار (نصوت للبحرين) مع ما يحمله من قيم ومعان وطنية رفيعة، تجسد الغاية الأسمى من المشاركة، وتؤكد على الأهمية المحورية لصوت المواطن في ترسيخ المبادئ الديمقراطية وتعزيز العمل الوطني نحو الارتقاء بمسيرة النهضة والتنمية وفتح آفاق جديدة ترتقي بمكانة الوطن وتقدمه.
  ومن أهم المؤشرات كذلك، اعتماد التكنولوجيا والتقنيات الحديثة في عرض الجداول الانتخابية، من خلال إتاحة خيارات متعددة لتحقق الناخبين من إدراج أسمائهم في الجداول كالموقع الإلكتروني الذي وفر هذه الخدمة على مدار الساعة طوال الفترة المعلن عنها، ومركز الاتصالات، إلى جانب اللجان الإشرافية، الأمر الذي عكس حرص مملكة البحرين على توظيف كافة السبل الممكنة لتمكين المواطنين من مباشرة حقوقهم السياسية الدستورية بالانتخاب والترشيح في ظل إجراءات شفافة ونزيهة وسلسة.
كما تشير حالة التفاعل الإيجابي مع الانتخابات، عبر مختلف وسائل الإعلام ومنصات وتطبيقات التواصل الاجتماعي والمجالس البحرينية، إلى ما تتمتع به المملكة من أجواء حرية الرأي والتعبير، في إطار منظومة الحريات المسؤولة التي كفلها دستور مملكة البحرين للجميع، حيث أوجدت الانتخابات حالة نشطة من التفاعل والنقاش حول برامج المترشحين وتطلعات الناخبين في كل الدوائر الانتخابية، ورهانهم على مدى قدرة ممثليهم المستقبليين في المجلس النيابي والمجالس البلدية على تحقيق هذه التطلعات.
  إن هذه المؤشرات والأرقام فضلا عن أنها تعكس رسوخ ونضج المسيرة الديمقراطية في مملكة البحرين، ووعي شعبها بأهمية المشاركة في الانتخابات كحق دستوري، يكفل لهم الحق في صنع مستقبل وطنهم، فإنها تؤكد كذلك أن المملكة مقبلة على استحقاق  ديمقراطي جديد، وخطوة متقدمة في مسار ترسيخ العمل الديمقراطي، من خلال مشاركة شعبية واعية تؤمن بمبادئ العمل الديمقراطي وتمارسها .

Leave a Comment

Your email address will not be published. Required fields are marked *

Scroll to Top