بقلم: م/أميره الحسن
جميلةٌ هي الحياةُ في رونقها وتجاذباتها واختلافاتها، وكلما زادات الإختلافات كلما زاد التنوع والإنبهار وجاءت الأفكار منتجةً محققةٌ للطموحاتِ والتوقعات.كلٌ منا يفكرُ في السعادةِ ويسعى لبلوغها، الإ أن كثيرون منا في طريقهم للسعادة ربما بقصد أو بدون قصد يرتكبون أخطاءً فادحةً قد تحيل حياة آخرين الى تعاسةٍ وشقاء دون ادراكٍ منهم أو معرفة.
كثرُ آخر في طريقه للسعادة يتهم شريكه بأنه هو الطاقة الكونية السلبية التي تعيق تحقيق السعادة له، فتجده تارةً متذمرًوآخرى شقيٌ وثالثةُ نادم ٌورابعةٌ به ألمٌ وحسرة ووجيعة على أيام مضت وعمرٌ أوشك على المغيب.
فيا تُرى أيُ الطرقِ تقودُ الى تلك السعادة، وما هو مفهوم السعادةِ المرادُ بلوغه، وهل هناك سعيد وآخر غير ذلك؟!تساؤلاتٌ كثيرةٌ تُطرح بين الأنامل والعقول، وتبحث عن جواب، لماذا اختفت السعادة؟! لماذا اختفى الحب والحنان؟! لماذا قست القلوب لماذا؟!
خطوةٌ للوراء كي نفهم منها مقصودُ الفكرةِ وارهاصاتُها، كي نحلل استراتيجيات حلولها المتاحةونحقق الهدف من طرح المشكلة.
مهما حاولنا البعد عن الدين والإستماع الى أقوال العلمانية والمتحللين؛فلا يمكن بحال من الأحوال أن تجد لديهم طوق النجاةِ، فهم عقولٌ مبعثرة، وكياناتٌ متناهيةٌ في الصغر، يسعون جاهدين لوضع ثوابتٍ عقلانيةٍ تريح مشاعرهم، وتحكم انفعالاتهم، وتضبطهم على جادة الصواب؛ الإ أنهم ضلوا السبيل فأضلوا تابعيهم، وهذه هي المأسأة، ليس العيب في الدين، ولا أرض الوطن، العيبُ في مكونات الأوطان من الطاقات البشرية التي تخطط للقضاء على كل جميلٍ وإرثٍ نظيف.
السعادةُ فكرةٌ انتماءٍ لمفهوم مشاعر حلوه يحياها السعيد؛ ويرغب في تقاسم لذتها مع من يحب. السعادةُ رؤيةٌ عقليةُ نفسيةٌ؛ تظلل الجسد، وتتحلل في إنزيمات الدم؛ فتغير تركيبة الكيان الفسيولوجي. هذه هي السعادة ومن أول ميادين الترجمة فيها هي الزواج والأسرة فكيف تحققُ السعادةُ زواجاً ومعاشرةً.
هي رسالةٌ لكل رجلٍ وامرأةٌ، شابٌ وفتاة مقبل على الإختيار، أقول له؛ هل تفهمت لماذا تتزوج؟ هل علمت ما هي طلباتك في شريك حياتك في النصف الآخر؟ هل أنت ممن تحب الجمال فيبحث عنه في الشريك؟ هل أنت ممن تحب الأناقة أو تحب فنون وأصناف الطعام؟ هل بحثت عنه؟ هل أنت ممن تحبُ الثقافة والعقول والمفكرين؟إياك ثم إياك ثم إياك: أن ترضى بأنصاف الحلول، لأن الحلول الكاملة متوفرةٌ وبكثره،إلا أن الأمر فقط يحتاج الى صبر ٍوبصيرةٍ وبحثٌ وعناء، فلماذا تدخر وقتك ومالك وجهدك في عدم البحث عن السعادة لما؛أخبرني بالله عليك!!.
اذا ما أحسنت الإختيار فأنت قد وضعت خاتمُ المحبةِ على جواز سفرك قبل اقلاع الطائرة، وعليه فانك بعدها مطالب بحسن إعداد منهجية الحياة، وآلياتها، وتفاصيلها بما يحقق لك أهدافك، ويرضي ويشبع طموحاتك. السعادةُ جواز سفرٍ شخصي غيرُ قابلٍ للإستبدال أو التغيير، يصدر من ادارة السعادة والمحبة والعقول، لمرةٍ واحدةٍ فقط، فإما أن تستغله، وإما أن تخسره للأبد، كن سعيداً قبل أن تهرب منك السعادةَ،فالسعادة بالإكثار تُنجب، وبالحمد والثناء تزيد، وبالحنان تمتلىء ونعيد الكرّه هل أنت سعيد؟؟!!.
الحياةُ الزوجيةُ التي يعتقدُها البعض كارثةًأخلاقيةً، ودمارٌ للعقول، وتشتيت للنفوس، وقيدٌ وعبءٌ،في حين يعتقد البعض الآخر ممن فهم الحياة، وحل طلاسمها، وفك شفرتها، أن الزواج مرحلةً رئيسة في حياة الإنسان؛ تحتاج فقط لإدارة الأولويات، وترتيب المهام والمسؤوليات، فالمرأةُ التي تزوجت من ذكرٍ لا يُغني ولا يُسمنُ من جوعٍ حقَ لها أن تضطربً حياتها؛ لأنها تسبح ضد التيار، ويوماً ما سينكسر الجناح، وتسقط الدمعة، وان كانت أقسى نساء الأرض صلابةً وأبعدهم عن القلب والمشاعر.
والرجل الذي تزوج من أنثى خاويةً من العقل والتفكير والإبداع وإن كان تقياً ورعاً؛ سينفتحُ الجرح يوماً ويخرج ما به من صديد،ويتقيأ الدماء من كثرة الألم وكثرة الوجع، ولا أريد أن أُسرَ لكم بأسرار المستشفيات النفسية، ومستشاري الطب النفسي فالألم لدى هؤلاء عظيم وانهيار الأُسر والبيوت جراء ذلك خطير،والمشكلةُ يسيرة،فالسعادةُ فرديةُ يصنعها المرء لذاته، ويدفع الآخرين دفعاً لتذوقها بعد تدريبهم على حقوقهم وواجباتهم. فالزواج قرار، والطلاق قرار، والأبوة قرار،والمسؤولية قرار، والحياة كلها قرار فأحسن القرار ينسعد حالك، فكم من حياةٍ زوجيةٍ شقاء بشقاء، وكم من طلاقٍ انصلحت به الأحوال، فربُ ضارةٌ نافعة، وربُّ حياةٍ مقيتهٍ لا ينبغي استكمالها، فقرار سيدنا اسماعيل بتغير عتبة بيته كان قرار من حكيم، لم يناقش فيه، والسبب أنها كانت كثيرةُ الشكوى لا تحفظ الخير ولا تصبر على الإبتلاء.
فأين القرار يا رجال، يا من ملكتم القوامة، أين الخُلع يا نساء، يا من وهُبتم الحل، لا تنازل، لا خضوع،إما بناءٌ وإما تغير. فنحن بحاجةٍ لأسرٍ تُظللها المحبة، وتحيطها الرعايةَ، لا نريدُ بيوتاً خربةًكلأً مباحًا لكلِ راتعٍ، نريد رجالاً لا أشباهَ رجال، أيتها المرأة المخادعة من تخدعين إنك لا تخدعي سوى ذاتك والوجيعة الآن وجيعتُكأنت تخيري إما الحياة وإما الوجيعة فلن تُجمع الدنيا كلها لك؛فتخيروا ما تشاؤا؛ لا أعلم كيف يمكن أن تتم الزيجات تحت مسمى المالبُغيةالعيش في حياة كريمة متناسين أموراً كثيرة أكثر أهمية تتعلق بتوفير الحياة السعيدة، فالحياةُ توازنات، توافقات،إحتياجات، أمنٌ وأمان، كلماتٌ وعَبرات ليست أموال أو مناصب فقط.
لا حياةَ بدون تكليف، ولا سعادةً دون واجبات، فالسعادةُ عملٌ حصيف، وزراعةٌ منتقاةٌ لمحصولٍ نادرٍ، السعادةُ معادلةٌ رياضيةٌإن صحت مُعطياتُها وَجَبت صحةُ نتائجها.
المرأةُ والرجل طرفان لعملةٍ واحدة، لا مساواة ولا مشاححة؛ لكن كلاهما مطالبٌ بالأداء النوعي لإقرار السعادة؛ فهل حققنا المعادلة لنطلب النتيجة.
المرأةُ مهما علت واعتلت من مناصب الإ أنها في النهايةِ امرأةٌ تطلبُ كنفَ رجلٍ تعيشُ في ظله، فالمرأة تفتخر برجولة زوجها في مبادئه،وقيمه، ونجاحه، واخلاصه في حبه، وتفانيه لأولاده وزوجته، المرأةُ في احتياجٍ لتفهم عقل رجلٍ يحب، ومشاعر رجولة تغار بحصافة وليس بغباء، المرأةُ كائنٌ حساس ما بين النفور والعشق لديها شعرةٌتتغير وتتبدل بلحظة، فليحرص الطرفان على قراءة شفرة كلاهما؛ لأنه بدون قراءة الشفرة ستُحال الحياة بينهما الى جحيم، والحب الى بغض، والتفاهم الى عداء، والحبُ الى انتقام.
ينبغي على كل فرد منا أن يكن واحداً صحيحاً ليضيف للآخر قيمةَ الواحد الصحيح فيصبح كلاهما كيانُ واحد، انتاجٌ واحدٌ، قرارٌ واحدُ، فهل فهمنا معنى المعادلة 1+1 = 1
حب العشرينات يختلف عن حب الخمسينات، انني أخاطب الرجال ممن يرون المرأةَ مرتعاً لكل ناقصٍ سفيه،أخاطب الرجال؛ أقول لهم إن انحلال الأخلاق، وضياع القيم والشهامة والمرؤة تجعل حتى المرأة المنحرفةُ تحتقر تلك الكيانات البشرية، فحتى المنحرفات يتذكرن خطوات الصالحين في طريقهم للمساجد والمعتكفات.
نعم فالمرأة مهما ضاع طريقُها، وانحرف سبيلها وصوابها تبقى في انبهار بالرجال أصحاب الأخلاق والقيم ممن تنصلح بهم المجتمعات. فضعافُ الهمم لا يعيشون الإ بين النفايات البشرية والنخاسات الفكريةَ فهل وعينا دور الحب والمحبة في إنشاء الأسرة وإعلاء قدرُها.
رسالةٌ أخيرة أقولها؛ الزواج ليست علاقة بين زوج وزوجه؛ انما هي علاقة بين قلوبٍ مؤمنةٍ يظللها رب العالمين بمغفرته ورحمته فيقول “وأخذنا منهم ميثاقاً غليظاً” فلنعي أدوارنا ولننفض عنا غبار الخزي والعار ولنعود إلى اسلامنا وليس إلى تجارة الأديان كي نكون معادلةً صحيحةً.Post navigation

