كتب : صفاء الليثي
وجدت مجلة “لوبوان” الفرنسية في “اليوم العالمي لحقوق الطفل” الموافق 20 (نوفمبر) فرصة لإلقاء الضوء على ظاهرة “الأطفال الأشباح” التي لا تزال مهمشة في أفريقيا، حيث وصل عدد مكتومي القيد إلى 500 مليون شخص، أي حوالي 40 في المئة من الأفارقة
والواقع أنَّ الظاهرة الراهنة لا تقتصر على أفريقيا فحسب، بل قدرت منظمة الأمم المتحدة للطفولة “اليونيسيف” أنَّ عدد الأطفال المكتومي القيد دون الخمس سنوات قد وصل إلى 166 مليون طفل في مختلف أنحاء العالم. ويبقى تحقيق الهدف 16,9 من أهداف التنمية المستدامة الذي يتمثل بـ”توفير هوية قانونية للجميع بما في ذلك تسجيل الولادات مع حلول عام 2030″ بعيد المنال
وفي حديث للمجلة الفرنسية، أشار الكاتب والمستشار العام لـ”الاتحاد الدولي لكتاب العدول” عبدالله هاروسو إلى أنَّ المأساة الإنسانية الراهنة تظهر أنَّ أفريقيا لا تزال قيد التكوين وبعيدة من مصطلح “الناشئة” الذي أطلق على دولها، معلناً أنَّ الدول الأفريقية تبقى بعيدة كل البعد من الاكتمال وأنَّ عناصرها الأساسية التي تتمثل بـ”الشعب” و”الأرض” و”السلطة العامة”، يتخللها شوائب عدة تعرض تنميتها المتناغمة للخطر. وأكدَّ أنَّه لا يمكن لأفريقيا تهميش قسم كبير من قوتها الصاعدة في سياق من النمو السكاني الهائل الذي أصبح عرضة لخطر التطرف
تفشي ظاهرة “الأطفال الأشباح” في أفريقيا
لا تتغذى ظاهرة “الأطفال الأشباح” من فشل السياسة اللامركزية التي تنتهجها الدولة المركزية فحسب، بل من الأعباء الاقتصادية والثقافية التي تشغل الدولة وتعزز استهتار الأهل
ومن جهة، لم تنجح الدولة في وضع إطار إداري ملائم قادر على توفير خدمة مثالية تسمح بتسجيل وثائق الأحوال الشخصية ومن بينها الولادات التي تعتبر نقطة البداية
ومن جهة أخرى، بالرغم من إنشاء إطار معياري دولي أكثر تقييداً لصالح تسجيل الولادات، وجدت بعض الدول الأفريقية سبلاً للتهرب منه، ولم تمنح المرأة الأهلية لتسجيل مولودها، أو الحق لاعطائه الجنسية
أما الأهل، فلا يجدون ضرورة في تسجيل ولادة أطفالهم، ولا يقدرون عواقب ذلك
إلى ذلك، يشكل الفقر المدقع في أفريقيا الذي يوسع
التفاوت الاجتماعي أرضاً خصبة لظاهرة “الأطفال الأشباح”، إذ وجدت “اليونيسيف” علاقة بين نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي وإنشاء نظام فعال لتسجيل القيود
في ظل الارتفاع الهائل في عدد الأطفال غير المسجلين، الذي وصل وفقاً لـ”اليونيسيف” إلى 94 مليون طفل دون الخامسة من العمر، وغياب تعزيز التعبئة لاجتثاث ظاهرة “الأطفال الأشباح”، اعتبر هاروسو أن الدول الأفريقية تتعايش مع الواقع الراهن
أما المجتمع المدني، فتبقى وسائله محدودة، وتعمل المنظمات غير الحكومية والرابطات القروية في سياقات معقدة، حيث تتداخل مبدرات حسن النية ولا تثبث فعالية واضحة
التبعات الظاهرة الميدانية
هاروسو عن التبعات المتعددة التي تخلفها ظاهرة “الأطفال الأشباح” على حياة مكتومي القيد من جهة، ونمو الدول الأفريقية من جهة أخرى. وأشار إلى أنَّ التخلف عن تسجيل الطفل يؤدي إلى تهميشه داخل مجتمعه، الأمر الذي قد يدفع الأخير إلى العمل في قطاعات غير رسمية تشكل خطراً على صحته وسلامته البدنية. إلى ذلك، لا يحظى مكتوم القيد بالحقوق الأساسية ومن بينها الالتحاق بالمدرسة وحق الاستشفاء والتصويت وغيرها
ويبقى “الأطفال الأشباح” من بين الأكثر عرضة، وتحت رحمة الإتجار بالأشخاص في جميع أشكاله، لا سيما التبني غير القانوني والعمل القسري والاتجار بالأعضاء والالتحاق بالمنظمات الجهادية وغيرها
القضاء على “الأطفال الأشباح” تحدياً يساعد على بناء دول قومية حقيقية وتعزيز الديمقراطية فيها، مشيراً إلى أنَّ عدم تسجيل الولادات يعزز الأزمات الانتخابية، ويقوض أسس العيش معاً ويحول دون إنشاء دول حقيقية قادرة على منح شعبها الكرامة والرفاه
