بقلم الدكتور عيسى العميري
كاتب كويتي
لاشك بأن القرب الذي كان لدى صاحب السمو أمير دولة الكويت الشيخ نواف الاحمد الجابر الصباح.. القرب من المعلم والقائد الراحل فقيد الامة الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح… كان له الأثر الكبير في تنشئة صاحب السمو الشيخ نواف الصباح.. على السياسة والديبلوماسية.. فعملت تلك التنشئة على أن ينهل سموه من شقيقه ويتشرب أمور الحكم بأفضل صورة.. علاوة على تمرس سموه وتدرجه في المناصب السياسية في دولة الكويت كان لها الاثر الكبير والطيب على شخصية سموه وكيفية التعامل مع المواقف والمواضع السياسية.. ونقول بأنه منذ بدأ توليه المسئولية في الدولة في ستينات القرن الماضي عندما تم تعيينه محافظاً لمحافظة حولي.. وتدرج بالمسئولية حتى تولى وزارة الداخلية في اواخر سبعينات القرن الماضي.. واستمر حتى وصل وزيراً للدفاع ومن ثم عُيّن نائبًا لرئيس الحرس الوطني. في 2003 ثم صدور أمر الأمير بتعيينه نائبًا أول لرئيس مجلس الوزراء ووزيرًا للداخلية.. حتى وصل الى المناداة به ولياً للعهد.. في العام 2006.. وخلال تلك المسيرة من حياة سموه الكريمة.. كانت انجازاته غنية جداً بالمساهمات الكبيرة.. بدءاً من الإسهام في دعم وبناء التكامل الأمني في دول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية، والعمل على ترغيب الشباب الكويتي بالانخراط في سلك الشرطة والعمل الإداري بوزارة الداخلية بهدف تطوير العمل. والعمل بسياسة الإحلال بوزارة الداخلية، حيث أفسح المجال للخبرات الشابة من الكويتيين لإحلالهم محل كبار السن وذلك لضخ الدماء الجديدة بالوزارة والاستفادة من طاقات الشباب. وإنشاء إدارة شؤون المختارين، وإدارة شؤون الانتخابات. وغيرها الكثير من الانجازات التي تذكر لسموه طوال حياته العملية.. وقد زخر التاريخ السياسي والعملي لصاحب السمو الشيخ نواف الأحمد أمير البلاد.. والممتد لأكثر من نصف قرن من الزمن بجهود واضحة لجعل مكانة الكويت بين الدول المتقدمة والمتطورة وقد أضحى عطاؤه وخبرته في المجالات التي تولى قيادتها محل احترام وتقدير من الجميع.. وكانت بصمات سموه الإنسانية واضحة حين تولى كافة المهام والمسئوليات.. إذ سارع إلى اتخاذ قرارات انسانية لرعاية الأرامل والأيتام والمسنين، كما برهنت أعماله على أنه خير نصير للطفل والمرأة والأرملة والمسن والعامل. وجنباً الى جنب فيما يتعلق بإنجازات سموه وبما عرف عنه من دعمه الدائم للشباب لإدارة، وساهم في خلق فرص عمل للشباب الكويتي والاهتمام بالإبداع والأفكار الريادية التي تخدم مختلف القطاعات الاقتصادية.
وعندما تعرضت البلاد لمحنة الاحتلال العراقي عام 1990 ساهم الشيخ نواف الأحمد في القرارات الحاسمة لمواجهة الاحتلال وجند كل الطاقات العسكرية والمدنية من أجل تحرير الكويت، وأدى دورا في قيادة المقاومة وتأمين وصول الشرعية للمملكة العربية السعودية الشقيقة إلى جانب قيادته للجيش. وجاءت الرؤية الأمنية الثاقبة لسموه ثمارها وخصوصا في التعامل مع الحوادث الإرهابية في البلاد كالتي حدثت في يناير عام 2005، حيث قاد سموه بنفسه المواجهة ضد الإرهابيين وكان موجودا في مواقع تلك الأحداث لاستئصال آفة الإرهاب في البلاد من جذورها.
ومن جانب آخر وعلى الصعيد الإقليمي، أولى سموه أهمية كبرى لأمن دول الخليج العربي، فمن خلال مشاركته في اجتماعات وزراء الداخلية للدول الأعضاء في مجلس التعاون الخليجي تم تحقيق قدر كبير من التنسيق الأمني بين أجهزة الأمن في الدول الشقيقة بهدف مجابهة المخاطر التي تهدد المنطقة ودولها وعلى رأسها الإرهاب.
من هنا نصل الى سمو أمير البلاد كان خير خلف لخير سلف في هذا البلد.. فكيف لا وهو شقيق أمير البلاد الراحل الذي نهل منه كل الخبرات المتراكمة في الحياة العملية والسياسية والديبلوماسية.. وفقه الله لما يحب ويرضى، وجعله ذخراً لهذا البلد وخدمة أبنائه من الشعب الكويتي. لتكون مرحلة جديدة مثمرة بإذن الله. والله الموفق.
كما اتقدم بخالص الشكر لمدير مكتب سمو الأمير الشيخ مبارك الفيصل السعودالصباح على الجهد والعمل والإخلاص الذي يقوم به لسمو الأمير الشيخ نواف الأحمد الصباح أمير دولة الكويت

